مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اتفاق جنيف اتفاق يحتاج إلى الكثير ليكسر الجليد

 اتفاق جنيف الذي تحقق وفق الشروط السيادية الإيرانية اتى تكريس لحق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية وفي مواصلة التخصيب وللاحتفاظ بالوقود النووي الذي أنتجته بامتلاكها للتكنولوجيا النووية ، وهو بكل تأكيد شكل انتصارا لايران وهزيمة للقوى الاستعمارية والصهيونية ، وكل ذلك اتى نتيجة النهج الاستقلالي الذي اتبعته الجمهورية الإسلامية ، وهذا يعطي مزيد من التقدم في طريق الاعتراف بإيران كقوة عظمى صاعدة وتسليم نهائي بمكانتها المتقدمة في المنطقة والعالم والصراع بعد ذلك سوف يستمر بين إيران والقوى الاستعماريه بأشكال جديدة ضمن منطق الحرب الباردة في عالم متعدد الأقطاب وتماما كما حصل في علاقة الغرب بالصين الشعبية بعد الاعتراف بها في مطلع السبعينات من القرن الماضي سوف تكون الحال مع إيران ، التي انتصرت مستندة لحلفائها الصامدين والأقوياء وشركاؤها في مجموعة البريكس بقيادة روسيا والصين .

نعم انها معركة عض أصابع، لكن الاتفاق، وبالرغم من كل الضجة التي أحيطت به، هو خطوة في طريق الألف ميل، إذ انه سيكون على الجميع الالتزام به لا لينجح، بل ليبدأ، ففترة الستة أشهر هي فترة تجريبية، وبعدها يكون الاتفاق الحقيقي، والذي بموجبه ترفع العقوبات، وبموجبه يتغير شكل العلاقات.

اتفاق جنيف ببساطة يحتاج إلى الكثير ليكسر الجليد ، فالطريق طويل، ومن يظن أن باتفاق وابتسامات ستنتهي القضية فهو مشتبه، ومن يعتقد أن إيران تسلم رقبتها إلى الغرب فهو يحتاج إلى مراجعة حساباته، ومن يظن أن الغرب يثق بأن إيران فعلاً لا تريد سلاحاً نووياً، فالأرجح أنه طيب القلب، ما يحدث اليوم، هو عملية تحويل عداء مطلق إلى نصف عداوة ونصف صداقة، ومجدداً لا بد من دراسة العلاقات الصينية الغربية، وتحديداً الصينية الأميركية، لفهم مآل العلاقة بين إيران والغرب، وتحديداً واشنطن. بيد أن التاريخ يفرض كلمة حق علينا قولها، أن ما بعد جنيف قطعاً ليس كما قبلها.

لهذا نرى ان النموذجين الإيراني والصيني يبدو كبيرا بالقياس التاريخي والاستراتيجي مع الاحتفاظ بالفوارق في الخصوصيات والأحجام ولكن واقعيا يمكن النظر إلى صعود القوة الإيرانية ودورها الإقليمي الداعم للقضية الفلسطينية والمقاومة في لبنان وعلاقاتها الاستراتيجية مع سوريا ، حيث لم توفر خلالها الولايات المتحدة والدول الحليفة لها وفي طليعتها الكيان الصهيوني أي وسيلة للنيل من ايران فاستعملت أدوات الحصار والعقوبات المشددة ، وبعد الفشل الذريع للمشاريع الأميركية بخاتمة فاشلة لحقبة الهيمنة الأميركية الأحادية على العالم ، تمكنت الجمهورية الاسلامية من فرض وجودها كقوة إقليمية بارزة وفاعلة توسع من مساحة تحالفاتها ودورها ، لم تستطع الادارة الامريكية تجاهل تأثير إيران من خلال علاقاتها المباشرة بقوى وحركات سياسية وشعبية مناوئة للهيمنة الأميركية.

ومن هنا يمكن القول ان ايران قد تقلدت أوسمة استحقاق لنهجها السياسي من خلال الأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية العليا وأهمية الأمن القومي والمساهمة في الجهود لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يعبر في الوقت ذاته عن نضج سياسي.

يحسب أولا لإيران في مواجهة "الزعرنة" غير المرغوبة ودق طبول الحرب من قبل كيان الاحتلال الصهيوني ومن يتخفى وراء عباءته، ذلك أن هذا الاتفاق المبرم يرسي قواعد عمل جديدة في تسوية الخلافات تسمح لبناته ببناء الثقة المتبادلة وعلى أساس الاحترام المتبادل وتقدير المصالح المشتركة، ويلغي حالة المواجهة وأجواء التوتر التي لا طائل من ورائها سوى هدر الأموال والطاقات والجهود وتعطيل التنمية وتوتير الوضع الدولي.

إن الاتفاق شكلا ومضمونا قد أعطى السياسة الإيرانية وسام استحقاقها من حيث قدرتها على الصمود والثبات على المبدأ، وعدم المساومة أو التفريط في المكتسبات وفي المسائل التي تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية وتحفظ الأمن المعيشي للإيرانيين، بل إنها في سبيل الحفاظ على سيادتها واستقلال قرارها بعد فترة من المفاوضات اثبت فيها المفاوض الايراني قدرة فائقة على امتصاص الأمواج الغربية العاتية المندفعة بقوة الضغط الصهيوني والسيطرة الصهيونية على مفاصل صنع القرار الغربي، وبالتالي فرضت ذاتها وأجبرت الخصوم على احترامها والجلوس معها على طاولة واحدة، بل بدا الخصوم هم المحتاجين أكثر من طهران إلى التوصل إلى اتفاق معها.

لا شك ان هذا الاتفاق ممكن ان يبدل وجه "الشرق الأوسط الكبير"، إذا اجتاز الطرفان امتحان الأشهر الستة، لذلك أثارت المفاوضات موجات من الغبار المصحوب بالغضب، وخاصة كيان العدو الصهيوني، وبعض العرب ، ولكن هذا الاتفاق ممكن ان يغير ملفات كثيرة وخاصة ملف القضية الفلسطينية وملف الازمة السورية ، وخاصة ان جعبة الساحر الايراني لا تخلو من المفاجآت.

وامام كل ذلك نرى ان اتفاق جنيف سيكون له تاثيرات مباشرة على القضية الفلسطينية،ولهذا يجب على الجميع أن تستفيد من تلك التطورات لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، والعمل من اجل وقف المفاوضات المستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً،والتي تستغلها حكومة الإحتلال الصهيوني من اجل فرض حقائق ووقائع جديدة، والاسراع بنقل ملف القضية الفلسطينية الى الأمم المتحدة من أجل تطبيق قرارتها بشأن القضية الفلسطينية، واستكمال عضوية دولة فلسطين في الهيئات الدولية.

إن نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في انتزاع الاعتراف بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية واستخدامها السلمي يؤكد أن الولايات المتحدة وحلفائها لا يعترفون إلا بالأقوياء، ولن يتراجعوا إلا أمام الإرادات الصلبة وقوة الثبات على المبدأ، وأن الاتفاق سيفتح الطريق مجددًا أمام التعاون والتبادل الاقتصاديين بين إيران والعالم، وكذلك كسر العزلة التي حاول الخصوم فرضها عليها.

ختاما : يبقى القول إن السياسة الإيرانية رغم أجواء الاختلاف والاتفاق معها، فإن طهران نجحت في تقديم نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة، ونالت شهادة الاستحقاق بذلك، وهو نجاح لم يأت من فراغ، وإنما كرست مواردها المادية والبشرية في التقدم العلمي والصناعي لكي تحافظ على قرارها المستقل وسيادتها، في حين ارتهن آخرون في المنطقة للأجنبي وسلموه كل اوراقهم.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط