مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إتفاق المصالحة الفلسطينية والاشتباك التفاوضي ..حماس لم تُهزم وفتح لم تنتصر بعد

إتفاق المصالحة الفلسطينية والاشتباك التفاوضي ..حماس لم تُهزم وفتح لم تنتصر بعد

تاريخ النشر: 2017-10-16 | 10:02

لم تمض ثلاثة أيام على توقيع إتفاق المصالحة الفتحاوية الحمساوية ( الأحمد والعاروري ) في القاهرة يوم 11/10/2017 ، حتى إجتمع وفد حماس برئاسة يحيى السنوار مع وفد التيار الإصلاحي لدى حركة فتح برئاسة سمير المشهراوي في القاهرة لسببين مُعلنين أولهما وضع المشهراوي ورفاقه في نتائج الإتفاق مع وفد الرئيس عباس ، وثانيهما التأكيد على إستمرارية العلاقة والتمسك بالتفاهمات التي سبق وأن توصلا إليها يوم 11 حزيران 2017 ، والعمل على تنفيذها ، بإعتبارها لا تتعارض مع إتفاق المصالحة بل إن المصالحة مكملة للتفاهمات وتتويجاً لها .
المصريون إستعملوا ورقة النائب محمد دحلان ووظفوها لتحقيق غرضين الأول أنه شكل أداة جاذبة لحركة حماس ونجح في تأدية وظيفته الوطنية والسياسية على أكمل وجه ، والثاني مقابل الأول أنه شكل أداة ضغط وتحفيز لحركة فتح حتى تُهرول نحو المصالحة ، بعد أن كان أداة طاردة لها في تجربتين سابقتين سجل المصريون خلالهما فشلاً أول مرة يوم 8/11/2015 ، بين الرئيس السيسي والرئيس عباس ، والثانية يوم 26/8/2016 ، بين وفد مكون من خمسة أعضاء لجنة فتح المركزية مع وفد اللجنة العربية الرباعي ( مصر والأردن والسعودية والإمارات ) ، ولهذا غير المصريون أولوياتهم بدون أن يغيروا مُرادهم وأهدافهم وخطة عملهم ، فكان اللقاء الأول ناجحاً في القاهرة بين يحيى السنوار ومحمد دحلان يوم 11/ حزيران يونيو 2017 ، وأثمر عن ورقة التفاهمات ، وتم تجديده بعد شهرين يوم 11/8/2017 ، مما خلق توتراً وحافزاً وغطاء بين طرفي الإنقسام بعد ذلك .

أهداف المصالحة
إتفاق المصالحة بين فتح وحماس ، رسم معالمه جهاز المخابرات المصري حينما شرح مساعد مدير المخابرات خارطة طريق للرئيس أبو مازن في رام الله ، حاملاً رسالة من الرئيس السيسي للرئيس الفلسطيني يوم 26/10/2015 ، تضمن دعوته لزيارة القاهرة وواضعاً بين يديه دوافع الدعوة الرئاسية وبرنامج العمل وجدول أعمال اللقاء يوم 8/11/2015 كما يلي :
هناك تحركات فرنسية أميركية لعقد مفاوضات فلسطينية إسرائيلية يجب أن نكون مستعدين لها وهذا يتطلب منك تحقيق هدفين :
الأول وحدة حركة فتح حتى تكون قوياً أمام حماس ، والثاني المصالحة مع حماس حتى تكون قوياً أمام الإسرائيليين متحدثاً بوفد موحد بإسم الشعب الفلسطيني .
فتلقى مساعد مدير المخابرات المصرية خلال زيارته إلى رام الله إشارة واضحة وموافقة صريحة من الرئيس الفلسطيني لخارطة الطريق المصرية ، وزار القاهرة فعلاً يوم 8/11/2015 ، وعبر عن دعمه لخطة الرئيس المصري قبل أن يعمل على إفشالها ، ومع ذلك لم يتخذ المصريون ردة فعل سلبية نحو الرئيس عباس فالمصلحة بالنسبة لهم ، والمهم بالنسبة لهم الأمن المصري أولاً ، وتحقيق المصالح القومية العربية وفي طليعتها فلسطين ثانياً .
ولذلك إعتقد المصريون أن توسيع المشاركة العربية في خطة المصالحة قد يكون أكثر فائدة ، فأشركوا الأردن والسعودية والإمارات بهدف توفير الغطاء والأمن والحماية وزرع الثقة لدى القيادة الفتحاوية ، ولكن هذا التوجه لم يحقق الغرض المطلوب إذ فشلت أيضاً خطة الرباعية العربية يوم 26/8/2016 ، باللقاء مع خمسة من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح .
تغيير خطوات العمل المصري
فغير المصريون خطة عملهم ، وبدلوا أولوياتهم بدون أن يغيروا قناعاتهم ، وهكذا توصلوا إلى تفاهمات محمد دحلان ويحيى السنوار يوم 11/ حزيران /2017 ، وأعادوا تأكيدها بعد شهرين يوم 11/8/2017 .
إتفاق المصالحة بين فتح وحماس يوم 11 تشرين أول 2017 ، إتفاق من طرف واحد ، قدمت حماس ما هو مطلوب منها سلفاً ، وقبلت بشروط حركة فتح الثلاثة وهي : 1- حل اللجنة الأدارية ، 2- تخلي إدارتها عن قطاع غزة وتسليمها لحكومة رام الله ، 3- الموافقة على إجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية ، وهذا ما حصل ، وحصيلته بإختصار تخلى حركة حماس عن مظهر الإنقلاب الذي نفذته في 14 حزيران 2007 ، سيطرت من خلاله منفردة على قطاع غزة لأكثر من عشر سنوات ، وقد وصلت إلى هذه النتيجة لعدة أسباب تتمثل بما يلي :
أولاً : فشلها منفردة في إدارة قطاع غزة ، فقد فشلت في الحفاظ على مبادراتها الكفاحية المقاومة ضد الإحتلال ، وتحولت من فصيل مقاوم إلى فصيل مساوم هدفه الحفاظ على السلطة التي سيطرت عليها ، مثلما أخفقت في توفير متطلبات الحياة الكريمة لأهل القطاع ، بعد الحصار المفروض ، ناهيك عن الدمار الذي سببه الإحتلال بحربه المتواصلة المتقطعة ، وإجتياحاته الثلاثة 2008 و 2012 و 2014 ، والدمار والخراب والموت الذي خلفه على أهل القطاع ، جعل قطاع غزة غير صالح للعيش ، ودافعاً أهل القطاع لفقدان الأمل وزرع اليأس في نفوسهم وإنعكاساته السلبية على حركة حماس ومكانتها .
ثانياً : فشل حركة الإخوان المسلمين في تحقيق تطلعاتها السياسية على أثر الربيع العربي وتفاهماتها مع الأميركيين ، في مصر وليبيا وسوريا واليمن ، مما أفقد حركة حماس مرجعيتها السياسية والفكرية ، وبدلاً من أن تكون حركة الإخوان المسلمين رافعة لها تحولت إلى عبء داهمها بالثقل عليها وخاصة في قطاع غزة ، وفي سوريا ومع إيران .
ثالثاً : استجابتها لضغوط مصرية وقطرية وتركية بهذا الإتجاه .
حركة حماس بدلاً من أن تستكين وتتراجع وتضعف ، تقدمت إلى الأمام وتفوقت على نفسها وظروفها ، فصاغت وثيقتها السياسية وإنتخبت قيادة جدية تتسم بالواقعية السياسية والصلابة الوطنية والخبرة العملية ، وتجاوبت مع المعطيات المستجدة ، ونجحت في إزالة عدم الثقة مع القيادة المصرية وفريق الرئيس السيسي ، ونجحت في إزالة العداء مع تيار النائب محمد دحلان ، وها هي تحقق نجاحاً مع فريق الرئيس محمود عباس ، ولكن ذلك لم يكن عاكساً لإنتصار حققته فتح ، مثلما لم يكن تعبيراً عن هزيمة لحركة حماس ، فالأولى لم تنتصر والثانية لم تهزم ، ولهذا جاء قرار المصالحة 10/10/2017 ، عاكساً تراجع حماس عن الإنقلاب بعد عشر سنوات وتسليمها إدارة قطاع غزة لحكومة رام الله ، ولكن حقائق السياسة ، ومعطيات الواقع ، وموازين القوى هي التي ستفرض نفسها على مفاوضات فتح وحماس ، فحركة فتح تملك شرعية الرئاسة الفلسطينية ، وحماس تملك شرعية المجلس التشريعي وكلاهما مكمل للأخر وفق قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي أجاز ولادة السلطة الفلسطينية على الأرض كمؤسسة حكم ذاتي تابعة لمنظمة التحرير ، ولهذا ستقع الشراكة بين التنظيمين والفصيلين ولا هروب لهما من هذا الاستحقاق ، عبر الاشتباك التفاوضي الذي سيقع بينهما وفق وثيقة النص الكامل للإتفاق بينهما ونقاطه الستة .

مفاوضات الاشتباك التفاوضي الداخلي
مفاوضات 21/11/2017 ، بإجتماع الفصائل 13 ، ولقاء التقييم بين فتح وحماس يوم 1/12/2017 / والخطوات اللاحقة ، سيكون هدفها أن فتح ستدفع وحماس ستقبض على قاعدة الشراكة والقيادة الجماعية التي ستعكس الواقع التنظيمي الفلسطيني المكون من أربعة أطراف هم : 1- فتح ، 2- حماس ، 3- الفصائل الأخرى ، 4- المستقلون ، وهي المعادلة التي ستحكم إدارة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية في الأيام المقبلة .
ألغى إتفاق المصالحة بين فتح وحماس مظاهر الإنقلاب والتفرد في إدارة قطاع غزة ، ولكنه لن يسمح بإستمرار تفرد حركة فتح في إدارة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ، وهو تفرد يعكس الفشل والإخفاق الذي أدارته حركة فتح في مواجهة الإحتلال والإستيطان والمفاوضات ، فالإحتلال متواصل ويتعمق عبر الإستيطان ومظاهره الثلاثة فاقعة عبر الإستمرار في إستكمال تهويد القدس ، وأسرلة الغور ، وتمزيق الضفة الفلسطينية بالإستيطان والشوارع الالتفافية ، وعزل المناطق الثلاثة عن بعضها : القدس عن الضفة وكلتاهما عن قطاع غزة ، وإستعادة الإدارة المدنية لدورها وتوسيع صلاحياتها على حساب تراجع دور السلطة الفلسطينية وتقزيم عناوين إدارتها .
ثمة مظهران للمصالحة الأول أنها مطلوبة لتعزيز التماسك الوطني وتصليب الجبهة الداخلية لمواجهة مبادرة أميركية متوقعة سيقدمها الرئيس ترامب ، والثاني التكيف مع المطلوب كي يتشكل موقف فلسطيني موحد يكون مقبولاً للأميركيين ، وهذا سيكون واضحاً من خلال شكل المفاوضات الداخلية الفلسطينية وكيفية صياغة مبادرات تحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه بعد أن أهدرها الانقسام وأضعف مكانتها التفرد الفتحاوي من طرف والتفرد الحمساوي من طرف ، مما يستوجب العودة إلى الأصول المطلوبة القائمة على ثلاثة أعمدة هي :
أولاً : صياغة برنامج سياسي مشترك .
ثانياً : مؤسسة تمثيلية موحدة وهي منظمة التحرير وأداتها السلطة الفلسطينية .
ثالثاً : الإتفاق على الأدوات الكفاحية المناسبة كي يتحمل الإحتلال كلفتها ، فالإحتلال عنوانه الاسترخاء عبر التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب والتهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب ، والدول المانحة يدفعون كلفة توفير الأمن للاحتلال ، من خلال تغطية الرواتب للأجهزة وللمؤسسات الفلسطينية ويبقى الإحتلال قوياً غير مستنزفاً ، والشعب الفلسطيني يدفع ثمن بقاء الإحتلال وإستمراريته .
[email protected]

 

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط