مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إتحاد الكتاب التونسيين..بين اكراهات  الراهن..واستحقاقات المدى المنظور..

إتحاد الكتاب التونسيين..بين اكراهات  الراهن..واستحقاقات المدى المنظور..

تاريخ النشر: 2024-11-02 | 14:51

-المثقف أوّل من يقاوم..وآخر من ينكسر..

"أكثر الأفراح حزنا..أن تكون شاعرا.كل الإحزان الأخرى لا قيمة لها حتى الموت”(لوركا)

تصدير: 

سنظل نكتب بحضور الفكر والضمير أيضا.وسنظل كذلك على استعداد للشهادة من أجل ما نعتقد أنه الحق،ورغم أنهم حرموا علينا حتى حق الإستشهاد،واحتكروا لأنفسهم "بطولة الرأي الواحد "التي سنظل نرفضها..ونرفضها..ولو لم نجد غير أظفارنا..وجدران المقابر للكتابة والنشر..

 

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن مؤسسات المجتمع المدني باتت تقوم  بدور فاعل،واعد وطموح على الصعيد المجتمعي..وعلى هذا الأساس،تببرز مشروعية السؤال عن دور اتحاد الكتاب التونسيين باعتباره مؤسسة مدنيَّة رسميَّة أو شبه رسميَّة تحتضن مثقفي تونس وحملة الأقلام ويجمعهم داخل منظومة واحدة،ومشروعية البحث عن الدور السابق والحالي والمستقبلي،وتقصّي الإمكانيات والنتائج،وكذلك أصول ومرجعيّات المواقف المتخذة،ومدى استقلاليتها عن الأصداء السياسية، وتبنيها بصدق لقضايا الكاتب التونسي وحقوقه في حرية التعبير وحرية الإبداع.وما بين الآمال المتوقعة والمعطيات المتحققة،كان لابد من ترتيب-هذه المؤسسة الشامخة-( اتحاد الكتاب التونسيين) بما يتناغم ويتوافق مع طموحات الكتاب..

وعلى الرغم من أن الفترات السابقة كانت"شبه" مضيئة،إلا أن التحدي الكبير اليوم لا يقع على هذه المؤسسة وفروعها،إنما يقع على الثقافة العربية برمتها لمواجهة التخلف بجميع مستوياته وأشكاله.لذا فالمرحلة القادمة ستكون مرحلة شائكة ستحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل على أرض الواقع،بالانتقال من الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والإدانة وإقامة الأمسيات الشعرية إلى ما هو أهم من ذلك بكثير،وأقصد التأثير المجتمعي.حيث ينبغي على اتحاد الكتاب التونسيين أن يكون شريكاً في رسم السياسات الثقافية الجديدة..

ولا ينطبق هذا الكلام على-هذا الإتحاد-فقط،بل ينسحب على بقية اتحادات الكتاب في كل بلد عربي على حدة،ما يعني ضرورة أن تستجيب وفق قدراتها واستراتيجياتها للتحديات التي تطرح نفسها بقوة ليواجهها العالم العربي.وينبغي أن تكثّف من دور المثقف حتى يستطيع تنوير الطريق وفتح الآفاق أمام الساسة،وبالتالي فإن على أصحاب القرار أن يستعينوا بالمثقفين والمبدعين.وهنا أشدّد أن على اتحاد الكتاب التونسيين أن يكون سلطة بحد ذاته،ولا يتْبَعْ لأية سلطة تنفيذية أخرى..بمعنى ثانٍ،يجب أن تكون العلاقة التي تجمع اتحاد الكتاب التونسيين مع السلطة علاقة متوازنة،علاقة أخذ وعطاء تسمح له بأن يأخذ منصب المستشار الثقافي في جميع القضايا والتجليات،ويحمل بالتالي مشاعل التنوير..و يجسّد دوره الحاسم في مواكبته لكل مستجدات الساحة،وألا يكون بمعزل عن الحراك السياسي العام في المجتمع،وكلٌّ في موقعه،وقد علّمنا التاريخ أن التغييرات التي حصلت في الوطن العربي والعالم قادها مفكرون ومثقفون..

لقد انتهى زمن الأبراج العاجية،وعلى المثقف أن ينظر إلى هموم شعبه وأن يتزعّم قضايا بلده( تونس) لتحلّ المشاكل بالحوار والتفاعل،وألا يتم الاكتفاء بكتابة قصيدة أو كتابة مقال..!

وهنا أقول : من الواضح أن اتحاد الكتاب التونسيين،سلاحه الثقافة.وبالتالي فإن أدوات حملة الأقلام للتغيير هي الإبداع، الندوة،الكتاب،المقال،القصيدة..لكن هذا لا يتم تفعيله إلا في وجود إرادة ومناخ من حرية التعبير لتستطيع إيصال رسالتك إلى عنوانها الصحيح..

وهنا أضيف : نحن بوصفنا كتابا وأدباء ومثقفين بحاجة لتشريع خطاب تنويري مستقل بعيدا عن مؤثرات الأنظمة السياسية العربية،بالإضافة إلى أننا نأمل من دولتنا التونسية أن تقدّم دعمها لهذا الإتحاد العتيد من أجل تنشيط الحراك الثقافي،وتفتح المجال أمام مثقفينا للخروج من عزلتهم والتواصل مع مثقفي العالم..

على سبيل الخاتمة :

يخيّل إلي أن هذه المرحلة التي نعيشها منذ عقد ونيف حتى الآن لا تمثل منعطفاً شديد الحدة في التاريخ العربي الحديث فقط،إنما تمثّل منعطفاً في الوعي الجمعي العربي.ولذلك نستطيع أن نتحدث عن علاقة جدلية بين الثقافي والسياسي.فكما كان لهذا المنعطف تأثيراته الكبرى في الجغرافيا السياسية العربية تحت ما سمي-تعسفا على الذكاء الإنساني-بـ "الربيع العربي"..! ،كان له أيضاً تأثيره في بلورة وعي الأفراد.ومنه تفرض المرحلة الجديدة على المثقف العربي أداء ثقافياً عالياً وباهراً وباذخ الدلالة،في الحفاظ على ذاكرة الأمة وتحصينها ضد ما يتهددها من أخطار،ومآزق..

إن أهم هدف استراتيجي ينبغي العمل عليه من قبل الكتاب والأدباء التونسيين-في تقديري- هو ألا يأخذنا الحقل السياسي بخلافاته وتشرذماته والعيوب الفاقعة الموجودة فيه.أن نبقى نتحدث عن رواية تونسية،أن نبقى نتحدث شعر تونسي، نقد تونسي،مسرح تونسي..،من أجل أن نحقق حلمنا في أن تكون ثقافتنا،هي الأداة أو الوسيلة التي توجهنا جميعاً.علينا أن نرى أنفسنا في مرآتنا الثقافية وأن نجعل الآخر يرانا ثقافيا..

وهنا أختم بكلمة أخيرة منبجسة من خلف شغاف القلب: التكريم الحقيقي للمثقف..هو أن تصان كرامته في وطنه..وأن تحترم كلمته..ومن هنا تجدر الاشارة إلى أن الكرامة التي أقصد إلى إثارة الانتباه إليها ها هنا، ليست تلك الكرامة التي يربطها البعض برغد العيش وهناء البال،والتي يحققها التمتع بأزاهير الحياة من مطالب طينية،حيوانية،رخيصة،إنما الكرامة التي أقصدها هي مُعْطًى فطريٌّ جاء مع الإنسان إلى هذه الحياة، وليس لأحد أن يَمُنَّ به على أحد. فالتكريم ثابت في حق الإنسان "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" (الإسراء،70)،وهو "ملكية فردية" له،لا يحق له أن يتنازل عنها.ومن فرَّط فيها ضلَّ الطريق،وسار إلى إهانة نفسه،لذلك لا أعتبر الكرامة "مطلبا" بالمفهوم النقابي للكلمة،لأنه لا أحد قادر أن يمنحها لك،ولكنها "مِلْكٌ"من فرَّط فيه،أهان نفسه،وأوردها مهالك الاستغلال،والإهانة،والعبودية.

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لايقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..

*تنويه : إتحاد الكتاب التونسيين،ليس الناطق الرسمي لجميع الكتاب والأدباء والذي من المفترض أن تكون له مكانته كممثل للمثقف في تونس.ومن الأهمية بمكان أن تكون له كلمة تقال وأن تكون ذات قوة وتأثير،لأنها كلمة واعية من المفترض أن يمتلك من يقولها الوعي والرؤية المنهجية..

-كاتب المقال،كاتب عام اتحاد الكتاب التونسيين-فرع تطاوين.

 

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط