مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى "67"

إبرام الصفقة بعِزةٍ وكرامةٍ شرطٌ عند أهلِ غَزة والمقاومة

إبرام الصفقة بعِزةٍ وكرامةٍ شرطٌ عند أهلِ غَزة والمقاومة

تاريخ النشر: 2024-05-16 | 10:26

يتطلع الفلسطينيون جميعاً في الوطن والشتات عموماً، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، ومعهم شعوب الأمة العربية والإسلامية الصادقة، وأحرار العالم وإنسانيوه، وطلابه الغيارى الثائرون، الذين انتفضوا ضد العدوان الإسرائيلي وتضامناً مع الشعب الفلسطيني ونصرةً وتأييداً له، إلى اليوم الذي تتوقف فيه الحرب الهمجية الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وينتهي العدوان المستمر على سكانه، الذي تجاوز اليوم يومه ألــــــ 223، وتسبب في استشهاد وإصابة أكثر من مائة وخمسين ألف فلسطيني، وتدمير ما يزيد عن 75% من بيوت الفلسطينيين ومنازلهم، ومدارسهم ومساجدهم، وأسواقهم ومحالهم التجارية، ومخابزهم وخزاناتهم، ومستشفياتهم ومراكزهم الصحية والطبية، وصيدلياتهم ومستودعاتهم الدوائية، وحصارهم الخانق وحرمانهم التام من الغذاء والماء والدواء والكهرباء ومن كل مستلزمات الحياة البسيطة والحاجات الإنسانية الطبيعية.

ربما لا يوجد شعبٌ مثل الشعب الفلسطيني في تاريخ البشرية، تعرض لمثل هذا العدوان المتواصل، وأصابه القتل من كل مكان، ولحق به الحيف من كل الجهات، وتخلى عنه الأشقاء والجيران، وصمتت عما يتعرض له حكوماتٌ عربيةٌ وأخرى إسلامية، وساهم في العدوان عليه تحالفٌ دوليٌ متآمر، أمد العدو بالسلاح والمال، وزوده بالذخائر والمعدات، وأيده في السياسة وسانده من أعلى المنصات الدولية، واشتركت في قتله وتسببت في نكبته الجديدة دولٌ وحكومات، وما زال صابراً محتسباً، ثابتاً باقياً، مقاوماً مقاتلاً، لا ينحني ولا يركع، ولا يستسلم ولا يخضع، ويصر على التحدي، ويعاند في المواجهة، وينال من العدو ويصيبه، ويطال جنوده وضابطه ويؤلمهم.

العالم كله يرى أهل قطاع غزة يتضورون جوعاً ويموتون من العطش، ويلفظون أنفاسهم بسبب الإصابة والمرض، ونتيجة نقص الدواء وانعدام العلاج، ويقتلون من كل جانبٍ وتدك أرضهم بكل الوسائل، وتسقط البيوت فوق رؤوسهم، ويستخرج من نجا من القتل منهم جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، ويزيحون بأيديهم الركام بحثاً عن أحياء يستنقذونهم، أو شهداء يستخرجونهم ليواروهم الثرى في مقابر جماعية، بعد أن ضاقت الأرض بهم وعجز جوفها عن استيعاب الآلاف من شهدائهم، ويعلم من يقوم بهذه المهام اليوم، أنه قد يسقط غداً شهيداً، وسيأتي غيره من يحل مكانه وينتشل من تحت الركام جثمانه، ليدفن إلى جانب إخوانه ومن سبقوه، وكأن الشهيد يودع الشهيد، ومن بقي ينتظر بلا خوفٍ دوره، ويتوقع بلا جزعٍ مصيره.

أما المرأة الفلسطينية، الأم والأخت والابنة، فقد تهيأن للشهادة وصبرن على المصاب، وودعن فلذات القلوب والأحباب، وقبلن جباههم والوجنات، وقلن لهم مع السلامة وسلامنا لمن سبقوكم أجمعين، اللهم ارض عنهم فإنهم سابقون وإنا عنهم راضون، وقد تسترن بالثياب فلا يكشفن، وسترن أجسادهن فلا يعرين، ولبسن جيداً فلا ينزع إذا استشهدن حجابهن، ولا تكشف عوراتهن، وكأنهن من الموت لا يخافون، أما عن الستر فهم يحرصون، وعلى ألا يكشفن يصرون.

كل من في غزة اليوم مصابٌ ومبتلى، شهيدٌ أو جريحٌ، نازحٌ أو بلا مأوى، مشردٌ أو بلا خيمة، جائعٌ أو بلا طعام، ومريضٌ أو بلا علاج، ووحيدٌ أو بلا أهل، ومن بقي في منطقته فهو لم يعد يعرفها، إذ غير العدوان معالمها، وبدل مشاهدها، بعد دمر بنيانها وجرف شوراعها، وحرق كل شاهدٍ عليها، ودمر كل شارةٍ تدل عليها أو تميزها، وكأن حياةً لم تكن فيها، وأهلاً ما كانوا يسكنون فيها، إذ قضى العدو على كل مظاهر الحياة فيها، وسعى إلى منع كل وسيلةٍ تعيد إعمارها أو تبقي على ما بقي من عمرانها.

يتمنى الفلسطينيون أن تنتهي كل المظاهر السابقة، وتتوقف الحرب وينسحب الاحتلال ويفشل العدوان، ليعودوا إلى حياتهم الأولى التي كانوا عليها، والبيوت التي كانوا يسكنون فيها، ولا يهمهم أبداً أن يعودوا إلى مناطقهم المدمرة التي سويت بيوتها وهدمت مبانيها، وأصبحت خراباً بلا خدماتٍ، ويباباً بلا مظاهر حياة، بل يهمهم أن يعودوا إلى حيث كانت بيوتهم، يزيحون بعض ركامها، ويبنون مما بقي من حجارتها غرفةً تسترهم، أو زاويةً تجمعهم، أو ينصبون فوق ركام بيوتهم خياماً فيها يجلسون وتحتها ينامون، فهذا حلمهم ومُنَى حياتهم، رغم غصة الفقد ومرارة الحرمان، وحزن الشهادة ولوعة الثكل.

رغم كل هذا الذي ذكرت والكثير مما يراه المراقبون ويتابعه المهتمون وتسجله وتوثقه وسائل الإعلام، فإن أهل غزة جميعاً، وأقصد سكانها الذين ما زالوا فيها، ممن اكتوا بنار الحرب وذاوقوا ويلاتها، وأصابهم ما أصابهم من تداعياتها، وما زالوا ينتظرون مصيرهم ويترقبون مستقبلهم، فإنهم وإن كانوا يتطلعون إلى انتهاء المحنة ورفع الغمة وكشف البلاء، فإنهم لن يقبلوا في سبيل هذا الهدف المشروع والمطلوب، تقديم تنازلٍ، أو التفريط في حقوق، أو القبول بالاحتلال والسكوت عن التقسيم، أو التعايش مع الحصار والموافقة على الحرمان، بل يريدون نصراً عزيزاً وهدنةً كريمةً، تحقق أهدافهم، وتلبي طموحاتهم، وتحقن دماءهم، وتعيدهم أعزةً أحراراً إلى بيوتهم، وتبقي رؤوسهم مرفوعة، وقاماتهم شامخة وجباههم عالية، فلا حياةً يريدونها بهوان، ولا هدنةً يتطلعون إليها بِضِعَةٍ، وإنما صفقةً تذل العدو وترفعهم، وتطرده من غزة وتحفظهم.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط